أخبار تونسية

تأكيد أهمية الرقمنة.. تنديد بالإرهاب ودعوة لإحلال السلام

عبّر قادة الدول والحكومات المشاركين في القمة 18 للفرنكوفونية، المنعقدة بجربة يومي 19 و20 نوفمبر الجاري، عن انشغالهم لتصاعد الأزمات والعنف في دول الفضاء الفرنكوفوني، مؤكّدين ضرورة ترجيح نهج الحوار والحل السلمي في التعاطي مع النزاعات، وفقا لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وفي إطار احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة الدول والقانون الدولي.

وأعربوا في البيان الذي توّج أشغالهم، والذي ورد تحت عنوان “إعلان جربة”، عن الاستياء مما تسبّبت فيه الحرب في أوكرانيا من تداعيات على العالم على مختلف الأصعدة الاقتصادية والطاقيّة والغذائية والإنسانية، داعين دول الفضاء الفرنكوفوني إلى التضامن لمجابهة هذه التداعيات، والمجموعة الدولية إلى بذل ما في وسعها للحد من تداعياتها على الشعوب المتضررة.

“التنديد بالإرهاب دون تحفّظ”

وندّدوا دون تحفظ بالإرهاب بكلّ أشكاله، خاصة في دول الساحل، مؤكدين بقاءهم موحدين ومتضامنين من أجل مكافحة الإرهاب والعمل للحد من كل أشكال التطرف والوقاية منه، ومعربين عن تضامنهم مع كل الشعوب والدول التي كانت ضحية هذه الآفة.

إلى ذلك، أكّد قادة وممثلو الدول الفرنكوفونية المشاركة في قمة جربة، وقوفهم يقظين إزاء التحديات الناجمة عن التغيرات المناخية، مشيدين بمختلف القمم التي تم تنظيمها في هذا الشأن من أجل إيجاد الحلول الكفيلة بالحد من تأثيراتها.

وحيا القادة التوجهات الجديدة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، ومختلف الجهود الرامية إلى تجديد آليات عملها، لا سيما تلك المتصلة بمستقبل اللغة الفرنسيّة، وترسيخ قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، وتمكين النساء والفتيات، والحق العادل للجميع في تعليم جيد في مختلف مراحل التعليم وفي التكوين وفي الثقافة والاقتصاد والرقمنة وحماية المحيط والتنمية المستدامة.

“تعزيز المساواة بين الجنسين..”

وأكدوا التزامهم بالسعي إلى تعزيز المساواة بين الجنسين بوصفها مبدأ إنسانيا ثابتا وشرطا أساسيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما أعربوا عن اعتزازهم بالآباء المؤسسين للفرنكوفونية، وأبرزهم الحبيب بورقيبة (تونس)، ليوبولد سيدار سينغور (السينغال)، ونورودوم سيهانوك (كمبوديا)، وهاماني ديوري (النيجير)، معربين عن دعمهم للجهود التي تبذلها الأمينة العامة الحالية والمجلس البرلماني ومختلف الهياكل المنضوية تحت المنظمة، “من أجل فرنكوفونية متجددة في خدمة الشعوب”.

وبعد أن عبروا عن الإنشغال بالتأثيرات التي ما زالت قائمة لجائحة كورونا على الأوضاع الصحية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية بالفضاء الفرنكوفوني، وما تسببت فيه من فروقات بين الجنسين، دعا المشاركون في قمة جربة كل الأطراف المنضوية تحت لواء المنظمة إلى مزيد اليقظة والعمل من أجل تأمين العدالة المطلوبة للوصول إلى الخدمات الصحية واللقاحات ومعالجتها وانتاجها.

التنوع الثقافي واللغوي داخل دول الفضاء الفرنكوفوني

وجددوا، من ناحية أخرى، تمسكم باللغة الفرنسية واحترام التنوع الثقافي واللغوي داخل دول الفضاء الفرنكوفوني، باعتبارها قاعدة صلبة للفرنكوفونية.

وأكّدوا التزامهم، وفق “إعلان باماكو وسان بونيفاس”، بالعمل من أجل السلم والديمقراطية وحقوق الانسان، وتمسكهم، في نفس الوقت، باحترام القيم الدستورية ودولة القانون، كشروط أساسية للتنمية المستدامة، وبناء مجتمعات عادلة متضامنة ومتقدمة.

ومن منطلق الوعي بالتحديات التي يواجهها الفضاء الفرنكوفوني، وضرورة تعزيز الوئام صلب المجتمعات، وكذلك بتطلعات الشعوب المشروعة، وخاصة الشباب والمرأة، حيا القادة الموقعون على الإعلان الاهتمام الخاص الذي توليه منظمة الفرنكوفونية لهذين الفئتين، لا سيما من خلال اعتماد الاستراتيجية الفرنكوفونية الرقمية 2022ـ2026 ، والتي تشكل الإطار الأمثل الذي يكفل للفضاء الفرنكوفوني تحقيق التحول الرقمي المنشود وضمان اندماجه في الاقتصاد الرقمي العالمي، في إطار احترام حقوق الإنسان والديمقراطية.

“التكنولوجيا الرقمية..”

وأشادوا باختيار “التكنولوجيا الرقمية كرافد للتنمية والتضامن في الفضاء الفرنكوفوني” محورا للقمة 18 للفرنكوفونية بجربة، منوهين بأهمية هذا الموضوع باعتبار الفرص الثمينة التي توفرها الحلول الرقمية، وما يمكن أن تلعبه لتوثيق التواصل بين شعوب الفضاء الفرنكوفوني وتعزيز التعاون الاقتصادي والمبادلات التجارية وتوفير فرص التكوين وتحديث الإدارة العمومية.

وتأسيسا على ذلك، أكدوا الإلتزام بالنهوض بالرقمنة كوسيلة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مذكرين بالمسائل المتصلة بالحوكمة الرشيدة للرقمنة، وبضرورة تحقيق الانتقال الرقمي، وفي نفس الوقت حماية المعطيات الشخصية وحقوق الطفل في الفضاء الرقمي، والعمل من أجل أن يكون الانتقال الرقمي في خدمة التضامن بين الفضاء الفرنكوفوني، وإعلاء قيم التسامح، ونبذ العنف والتطرف.

“إحلال سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط..”

وعبروا، على صعيد آخر، عن دعمهم للجهود الدولية الرامية لإحلال سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط بما يضع حدا للاحتلال ويعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وفق مقررات الشرعية الدولية.

كما نددوا، في السياق ذاته، بكل الدعوات إلى العنف وكل أشكال العنف، والتوسع الاستيطاني وعمليات هدم المنازل وإخراج المواطنين الفلسطينيين من منازلهم عنوة.

وناشدوا المجموعة الدولية مواصلة دعم منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” إلى حين إيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين، بما من شأنه أن يعزز الاستقرار في المنطقة.

المصدر: وات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى